ابن خالوية الهمذاني

133

الحجة في القراءات السبع

التاء . فالحجة لمن فتح الباء : أنه جعله فعلا ماضيا مردودا على قوله : ( من لعنه الله ) ومن عبد الطاغوت . والحجة لمن ضم الباء : أنه جعله جمع عبد « 1 » ، وأضافه إلى الطاغوت . و ( عبد ) يجمع على ثمانية أوجه : « 2 » هذا أقلها . وقال الفراء : « 3 » ويجوز أن يكون ( عبد ) هاهنا واحدا ضمت الباء منه دلالة على المبالغة كما قالوا : حذر ويقظ . ومعناه : وخدم الطاغوت . والطاغوت يكون واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا . وشاهد ذلك في القرآن موجود . قوله تعالى : فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « 4 » وحَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 5 » وعَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي « 6 » يقرأن بالتوحيد والجمع . فالحجة لمن وحّد : أنه جعل الخطاب للرسول عليه السلام . والحجة لمن جمع : أنه جعل كل وحي رسالة ، فالاختيار في قوله : حيث يجعل رسالته الجمع لقوله : مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ « 7 » . قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ « 8 » . يقرأ بالرفع ، والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه جعل ( لا ) بمعنى ليس ، لأنها يجحد بها كما يجحد ب « لا » « 9 » ، فحالت بين أن وبين النصب . وقال البصريون : ( أن ) هذه مخففة من المشددة ، وليست ( أن ) التي وضعت

--> ( 1 ) قال الجوهري : « وليس هذا بجمع لأنّ ( فعلا ) لا يجمع على ( فعل ) وإنما هو اسم يبني على فعل ، مثل حذر ، وندس فيكون المعنى : خادم الطاغوت . وأما قول الشاعر أوس بن حجر : ابني لبينى إنّ أمّكم أمة ، وإنّ أباكم عبد فإن الفراء يقول : إنما ضم الباء ضرورة ، لأن القصيدة من الكامل ، وهي حذاء انظر : الصحاح مادة : عبد . ( 2 ) ذكر الجوهري هذه الأوجه ، وهي : عبيد ، وأعبد ، وعباد ، وعبدان ، وعبدان ، وعبّدّان ، وعبّدا ، يمد ويقصر ، ومعبوداء بالمد ، وحكى الأخفش عبد مثل : سقف وسقف . هذا ولم يعتد الجوهري بالجمع الذي ذكره ابن خالويه كما تقدم . ( الصحاح : عبد ) . الطاغوت يكون واحدا كما في هذه الآية ، ويكون جمعا : كقوله تعالى : أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ومذكّرا كقوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ومؤنثا كقوله تعالى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها . ( 3 ) الفراء : 60 . ( 4 ) المائدة : 67 . ( 5 ) الأنعام : 124 . ( 6 ) الأعراف : 144 . ( 7 ) الأنعام : 124 . ( 8 ) المائدة : 71 . ( 9 ) الأوضح أن يقول : كما يجحد بليس .